الشيخ الأنصاري

152

كتاب الطهارة

استحبابا فأكرم رجلا كان إكرامه إكراما لهما بقصد امتثال الأمرين ، ولا يعدّ مثل ذلك من اجتماع الحكمين المتضادّين أعني الوجوب والاستحباب ؛ لأنّ المجتمع هو جهتهما لا أنفسهما ، كما إذا أتى بفرد واحد يكون مصداقا لواجبين ؛ فإنّ المثلين كالضدّين لا يجتمعان . ثمّ إنّ هذا يشكل بناء على اعتبار نيّة الوجه في الواجبات والمستحبّات ، فإنّ نيّة الأمرين هنا غير ممكنة ، ولهذا استشكل نيّة الجميع في المقام بعضهم وأبطلها آخرون ، ففي محكي الجامع في هذا المقام : وإن نوى [ 1 ] الواجب والمندوب قيل : يجزي عنهما ، وقيل : لا يجزي ؛ لأنّ الفعل الواحد لا يكون واجبا وندبا « 1 » ، انتهى . وجزم العلَّامة في كثير من كتبه بالبطلان « 2 » ، وعلله في المختلف بأنّه إن نوى الوجوب عن الجمعة والجنابة لا يجزي [ 2 ] ؛ لأنّه نوى الوجوب عما [ 3 ] ليس بواجب ، وإن نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه ، وإن نواهما معا كان الفعل الواحد قد نوى فيه [ 4 ] الوجوب والندب [ 5 ] فلا يقع عليهما ولا على أحدهما ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح « 3 » ، انتهى .

--> [ 1 ] لم ترد « نوى » في « ب » . [ 2 ] في المصدر : « لم يجزه » . [ 3 ] في المصدر : « فيما » . [ 4 ] في المصدر : « به » . [ 5 ] في المصدر زيادة : « وهما ضدّان » . « 1 » الجامع للشرائع : 34 . « 2 » التذكرة 2 : 148 ، والمنتهى 2 : 480 ، ونهاية الإحكام 1 : 113 . « 3 » المختلف 1 : 319 .